العلامة الحلي

66

منتهى المطلب ( ط . ج )

لنا : أنّه بغير العربيّة ليس بقرآن ؛ لقوله تعالى * ( بلسان عربي مبين ) * « 1 » . أخبر أنّه أنزل القرآن بالعربيّ ، فما ليس بعربيّ لم يكن قرآنا . وكذا قوله تعالى * ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) * « 2 » . ولأنّ القرآن ما ثبت نقله بالتّواتر ، والتّرجمة والمرادف ليس كذلك ، ولأنّه معجز بالإجماع إمّا بفصاحته أو نظمه أو بهما أو بالصرفة « 3 » ، فلو كان معناه قرآنا لما تحقّق الإعجاز ، ولما حصل التّحدّي به ، ولكانت التّفاسير قرآنا ، ويلزم أنّ من أتى بمعنى شعر امرؤ القيس « 4 » نظما أن يكون هو بعينه شعر امرؤ القيس ، وذلك جهالة . وأيضا : قوله تعالى * ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) * « 5 » . فالنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أتاهم بالقرآن بلغة العرب فادّعوا أنّ رجلا من العجم يعلَّمه ، فأكذبهم اللَّه تعالى وقال : هذا الَّذي يضيفون إليه التّعليم أعجميّ ، والَّذي أتاكم به لسان عربيّ . فلو استويا في كونهما قرآنا لم ينكر عليهم ما ادّعوه ، وإذا لم يكن قرآنا لم يكن مجزئا ، لقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بقرآن » « 6 » . وقوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » « 7 » .

--> « 1 » الشعراء ( 26 ) : 195 . « 2 » يوسف ( 12 ) : 2 . « 3 » وهي إحدى وجوه إعجاز القرآن المشهورة بالصرفة الَّتي أقامها السيّد المرتضى ، قال في الذخيرة : « إنّ اللَّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وسلبهم العلم الذي به يتمكّنون من مماثلة في نظمه وفصاحته ولولا هذا الصرف لعارضوا » . الذخيرة في علم الكلام : 378 . « 4 » امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكنديّ من بني آكل المرار أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يمانيّ الأصل مولده بنجد ، اشتهر بلقبه ، واختلف المؤرّخون في اسمه ، فقيل : حُندج ، وقيل : مليكة ، وقيل : عديّ ، وكان أبوه ملك أسد وغطفان . الأعلام للزركلي 2 : 11 . « 5 » النّحل ( 16 ) : 103 . « 6 » سنن أبي داود 1 : 216 الحديث 819 . « 7 » ورد الحديث بلفظ : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » في صحيح البخاريّ 1 : 192 ، صحيح مسلم 1 : 295 الحديث 394 ، سنن ابن ماجة 1 : 273 الحديث 837 ، سنن التّرمذيّ 2 : 25 الحديث 247 ، سنن النّسائيّ 2 : 137 . وفي كنز العمّال 7 : 443 الحديث 19695 وج 8 : 113 الحديث 22147 : « لا صلاة إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب » .